الملاعب الشعبية قلب الحركة الكروية في الحرب


بعد توقّف النشاط الكروي إثر اتساع العدوان الإسرائيلي الوحشي على مختلف المناطق اللبنانية، سادت حالة جمود في مختلف الملاعب مع توقّف تمارين الأندية وكل أنواع النشاطات المرتبطة بها، فوجد اللاعبون أنفسهم أسرى لشاشات التلفزة ولحياةٍ روتينية لا تشبه ما اعتادوا على عيشه يومياً.
من هنا، وجد العدد الأكبر منهم في الملاعب الصغيرة ضمن الملاعب الآمنة ملاذاً، بحيث أضحت مكاناً للقاء بينهم ومساحةً للتجمّع وتعزيز أواصر العلاقة التي جمعتهم رغم اختلاف ألوان القمصان التي دافعوا عنها.
هؤلاء اللاعبين الذين امتهنوا كرة القدم وباتت مصدراً لقوتهم اليومي ولمستقبل عائلاتهم، تقاطروا بقمصان الفرق التي وقّعوا على كشوفاتها او بأي قميصٍ تمكن بعضهم من حمله قبل نزوحه، فنظّموا مباريات بينهم تهدف الى استعادة ولو شيء بسيط من شعور المنافسة والاحساس بمعشوقتهم أي المستديرة التي كانت دائماً في صلب نشاطهم.
هم أصلاً من هواة استعراض مهاراتهم في "الميني فوتبول" التي تحمل متعةً خاصة بالنسبة إليهم، وخصوصاً ان غالبيتهم نشأوا في ملاعبها قبل ان يتحوّلوا الى ملاعب اللعبة الأم. لكن طبعاً في خضم الموسم الرسمي منعتهم أنديتهم من ممارستها (خوفاً من اصابتهم) وخوض دوراتها الشعبية التي تستقطب جمهوراً لا بأس به.
اليوم لا حلّ امامهم سوى هذه اللعبة لتعويض ما فاتهم بعد ضياع الموسم عقب اسبوعٍ على انطلاقه، فكانت الدعوات حاضرة في ما بينهم لاطلاق تحدٍّ من نوعٍ آخر يجمعهم وينسيهم المآسي اليومية التي تضرب مناطق وقرى ينتمون اليها.
من برجا الى بيروت مروراً بالجبل ووصولاً الى الشمال، أطلّ نجوم الدوري واختلطوا في فرق الخماسيات والسداسيات، وفي مباريات وديّة حضر فيها العنصر الأجنبي احياناً من خلال ما تبقى من اللاعبين الذين لم يتمكنوا حتى الآن من مغادرة البلاد.
الكل يرفض الاستسلام امام العدوان الغاشم، فبقيت أبواب بعض الاكاديميات مفتوحة امام النشء، ونُظّمت الدورات الوديّة للسيدات بهدف الحفاظ على النسق التنافسي الذي حضر في البطولات المختلفة.
هي إرادة الحياة والاحساس بالمسؤولية بعدم الاستسلام وإعطاء أمل للشعب المقهور وللنازحين الذين زارهم النجوم والمدربين والاداريين وأصحاب الايادي البيضاء بهدف المساعدة والدعم والوقوف الى جانبهم.
فعلاً كرة القدم هي أكثر من مجرد لعبة بل هي أسلوب حياة يرفض الاستغناء عنه من يحب الحياة حتى عودتها الى طبيعتها.
